محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
839
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
جانب التضادّ وهذه الفوقية في جانب الترتّب ، قال تعالى : وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ وتلك الرحمة هي النبوّة والولاية . قوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 213 ] كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 213 ) النظم لمّا ذكر الربّ - عزّ وجلّ - أحوال الفريقين من المؤمنين والكافرين وأحكام العالمين من الدنيا والآخرة قرن به أحوال الناس كلّهم في المبدأ حتّى يتبيّن بها أحوال المعاد . التفسير قال قتادة والضحّاك ومجاهد وعكرمة والربيع وابن زيد ومقاتل والواقدي ومحمّد بن إسحاق : كانوا أمّة واحدة مجتمعين على الحقّ غير مختلفين . ثمّ كثرت أقاويل المفسّرين في تعيين وقت الاجتماع . قال ابن إسحاق : ولدت حوّاء أربعين ذكرا وأنثى في عشرين بطنا وكانوا ( 346 آ ) أمّة مسلمين ، فاختلفوا بعده وكفّر بعضهم بعضا ؛ فبعث اللّه النبيّين مبشّرين ومنذرين ؛ وهذا قول ابن جريج ومجاهد وقتادة ورواية عكرمة عن ابن عبّاس . قال قتادة : كان الناس بين آدم ونوح عشرة قرون كلّهم على الحقّ والهدى ؛ فاختلفوا في زمن نوح - عليه السلام - فبعثه اللّه نبيّا وهو أوّل نبيّ مبعوث إلى الخلق لرفع الاختلاف ودعوة الناس إلى التوحيد . قال تعالى : لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً الآية ؛ وقال ابن جريج : كان بين آدم ونوح عشرة من الأنبياء ؛ وقال ابن زيد والربيع وأبو العالية : كان الناس أمّة واحدة حين استخرج الذرّ من صلب آدم ؛ فعرضوا على آدم ؛ فأقرّوا للّه بالعبودية ثمّ اختلفوا ؛ وكان أبيّ بن كعب